فصل: الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالرَّمَلِ وَرَمْيِ الْجِمَارِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الفتاوى الهندية



.الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي حَلْقِ الشَّعْرِ وَقَلْمِ الْأَظْفَارِ:

إنْ حَلَقَ رَأْسَهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ لَا يُجْزِيهِ غَيْرُهُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ سَوَاءٌ حَلَقَ فِي الْحَرَمِ أَوْ غَيْرِهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي غَيْرِ الْحَرَمِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَكَذَلِكَ إذَا حَلَقَ رُبْعَ رَأْسِهِ أَوْ ثُلُثَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّمُ وَلَوْ حَلَقَ دُونَ الرُّبْعِ فَعَلَيْهِ الصَّدَقَةُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَإِذَا حَلَقَ رُبْعَ لِحْيَتِهِ فَصَاعِدًا فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الرُّبْعِ فَصَدَقَةٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِنْ حَلَقَ الرَّقَبَةَ كُلَّهَا فَعَلَيْهِ دَمٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَإِنْ حَلَقَ عَانَتَهُ أَوْ إبْطَيْهِ أَوْ نَتَفَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا فَعَلَيْهِ دَمٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِنْ حَلَقَ مِنْ إحْدَى الْإِبْطَيْنِ أَكْثَرَهَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ حَلَقَ مَوْضِعَ الْحِجَامَةِ كَانَ عَلَيْهِ الدَّمُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ أَخَذَ مِنْ شَارِبِهِ يُنْظَرُ إنْ هَذَا الْمَأْخُوذُ كَمْ يَكُونُ مِنْ رُبْعِ اللِّحْيَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الطَّعَامُ بِحَسَبِ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ كَانَ مَثَلًا مِثْلَ رُبْعِ الرُّبْعِ يَلْزَمُهُ رُبْعُ قِيمَةِ الشَّاةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَإِذَا حَلَقَ عُضْوًا كَامِلًا فَعَلَيْهِ الدَّمُ، وَإِنْ حَلَقَ بَعْضَهُ فَعَلَيْهِ الصَّدَقَةُ أَرَادَ بِهِ الْفَخِذَ وَالسَّاقَ وَالْإِبْطَ دُونَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ نَتَفَ مِنْ رَأْسِهِ أَوْ مِنْ أَنْفِهِ أَوْ لِحْيَتِهِ شَعَرَاتٍ فَفِي كُلِّ شَعْرَةٍ كَفٌّ مِنْ الطَّعَامِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
أَصْلَعُ وَشَعْرُهُ أَقَلُّ مِنْ الرُّبْعِ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ فِي حَلْقِهِ، وَإِنْ بَلَغَ الرُّبْعَ فَعَلَيْهِ دَمٌ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَإِذَا خَبَزَ الْمُحْرِمُ فَاحْتَرَقَ بَعْضُ شَعْرِهِ تَصَدَّقَ لَهُ، وَإِذَا حَكَّ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ أَوْ لِحْيَتَهُ فَانْتَثَرَ مِنْهَا شَعْرٌ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
إذَا حَلَقَ رَأْسَهُ وَأَخَذَ لِحْيَتَهُ، وَإِبْطَيْهِ وَكُلَّ بَدَنِهِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ فَعَلَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي مَقَامٍ فَعَلَيْهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ دَمٌ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى.
وَإِنْ حَلَقَ رَأْسَهُ فَأَرَاقَ لِذَلِكَ دَمًا وَهُوَ بَعْدُ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ ثُمَّ حَلَقَ لِحْيَتَهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ آخَرُ.
وَلَوْ حَلَقَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ رُبْعَ رَأْسِهِ وَفِي مَجْلِسٍ آخَرَ رُبْعَهُ ثُمَّ وَثُمَّ حَتَّى حَلَقَ كُلَّهُ فِي أَرْبَعَةِ مَجَالِسَ يَلْزَمُهُ دَمٌ وَاحِدٌ اتِّفَاقًا مَا لَمْ يُكَفِّرْ لِلْأَوَّلِ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
حَلَقَ رَأْسَ مُحْرِمٍ أَوْ حَلَالٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ سَوَاءٌ كَانَ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ طَائِعًا كَانَ الْمَحْلُوقُ رَأْسُهُ أَوْ مُكْرَهًا كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ حَلَقَ الْحَلَالُ رَأْسَ مُحْرِمٍ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ كَانَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَلَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْحَالِقِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَعَلَى الْحَالِقِ الْحَلَالِ صَدَقَةٌ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ شَارِبِ حَلَالٍ أَوْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ أَطْعَمَ مَا شَاءَ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
مَنْ أَخَّرَ الْحَلْقَ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَكَذَا الْقَارِنُ أَوْ الْمُتَمَتِّعُ إذَا أَخَّرَ الذَّبْحَ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَارِنٌ حَلَقَ قَبْلَ الذَّبْحِ فَعَلَيْهِ دَمَانِ: دَمٌ لِلْحَلْقِ قَبْلَ الذَّبْحِ وَدَمٌ لِلْقِرَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَيْسَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَقُصَّ أَظْفَارَهُ فَإِذَا قَصَّ أَظَافِيرَ يَدٍ وَاحِدَةٍ أَوْ رِجْلٍ وَاحِدَةٍ عَنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَكَذَلِكَ إذَا قَلَّمَ أَظَافِيرَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ يَكْفِيهِ دَمٌ وَاحِدٌ.
وَلَوْ قَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَظَافِيرَ مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ أَوْ رِجْلٍ وَاحِدَةٍ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ وَلِكُلِّ ظُفْرٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ إلَّا أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ دَمًا فَيَنْقُصُ مَا شَاءَ.
وَلَوْ قَلَّمَ خَمْسَةَ أَظَافِيرَ مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يُكَفِّرْ ثُمَّ قَلَّمَ أَظَافِيرَ يَدِهِ الْأُخْرَى إنْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسَيْنِ فَيَلْزَمُهُ دَمَانِ.
وَلَوْ قَلَّمَ خَمْسَةَ أَظَافِيرَ مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَحَلَقَ رُبْعَ الرَّأْسِ وَطَيَّبَ عُضْوًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْ مَجَالِسَ مُخْتَلِفَةٍ فَعَلَيْهِ بِكُلِّ جِنْسٍ دَمٌ عَلَى حِدَةٍ.
وَلَوْ قَلَّمَ خَمْسَةَ أَظَافِيرَ مِنْ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَفَرِّقَةِ تَجِبُ الصَّدَقَةُ لِكُلِّ ظُفْرٍ نِصْفُ صَاعٍ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى-.
وَكَذَلِكَ لَوْ قَلَّمَ مِنْ كُلِّ عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ أَرْبَعَةَ أَظَافِيرَ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، وَإِنْ كَانَ جُمْلَتُهَا سِتَّةَ عَشَرَ فِي كُلِّ ظُفْرٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ إلَّا إذَا بَلَغَتْ قِيمَةُ الطَّعَامِ دَمًا فَيَنْقُصُ مِنْهُ مَا شَاءَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
انْكَسَرَ ظُفْرُ الْمُحْرِمِ وَتَعَلَّقَ فَأَخَذَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَحُكْمُ النَّتْفِ وَالْقَصِّ وَالِاطِّلَاءِ بِالنُّورَةِ وَالْقَلْعِ بِالْأَسْنَانِ حُكْمُ الْحَلْقِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

.مَسَائِلُ تَتَعَلَّقُ بِالْفُصُولِ السَّابِقَةِ:

فِي كُلِّ مَوْضِعٍ إذَا فَعَلَ مُخْتَارًا يَلْزَمُهُ الدَّمُ كَاللُّبْسِ وَالْحَلْقِ وَالتَّطَيُّبِ وَالْقَلْمِ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِعِلَّةٍ أَوْ ضَرُورَةٍ فَعَلَيْهِ أَيُّ الْكَفَّارَاتِ شَاءَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَذَلِكَ إمَّا النُّسُكُ أَوْ الصَّدَقَةُ أَوْ الصَّوْمُ فَإِنْ اخْتَارَ النُّسُكَ ذَبَحَ فِي الْحَرَمِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ ذَبَحَ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ لَا يَجُوزُ عَنْ الذَّبْحِ إلَّا إذَا تَصَدَّقَ بِلَحْمِهِ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قِيمَةُ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ الْحِنْطَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَإِنْ اخْتَارَ الصَّوْمَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي أَيِّ مَكَان شَاءَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إنْ شَاءَ تَابَعَ، وَإِنْ شَاءَ فَرَّقَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَإِنْ اخْتَارَ الصَّدَقَةَ تَصَدَّقَ بِثَلَاثِ أَصْوُعٍ حِنْطَةً عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى فُقَرَاءِ مَكَّةَ وَلَوْ تَصَدَّقَ عَلَى غَيْرِ فُقَرَاءِ مَكَّةَ جَازَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَيَجُوزُ فِيهِ التَّمْلِيكُ وَطَعَامُ الْإِبَاحَةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَجُوزُ فِيهِ إلَّا التَّمْلِيكُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.

.الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الْجِمَاعِ:

الْجِمَاعُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَاللَّمْسُ وَالْقُبْلَةُ بِشَهْوَةٍ لَا تُفْسِدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ، وَعَلَيْهِ دَمٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَكَذَا لَوْ عَانَقَهَا بِشَهْوَةٍ.
وَلَوْ أَتَى بَهِيمَةً فَأَوْلَجَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا أَنْزَلَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الدَّمُ وَلَا تَفْسُدُ حِجَّتُهُ وَلَا عُمْرَتُهُ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فِي بَابِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.
وَإِنْ نَظَرَ إلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ بِشَهْوَةٍ فَأَمْنَى لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ تَفَكَّرَ فَأَمْنَى كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَكَذَا إنْ أَطَالَ النَّظَرَ أَوْ كَرَّرَ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَكَذَا الِاحْتِلَامُ لَا يُوجِبُ شَيْئًا سِوَى الْغُسْلِ، وَإِنْ اسْتَمْنَى بِكَفِّهِ فَأَنْزَلَ فَعَلَيْهِ دَمٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
إذَا كَانَ مُفْرِدًا بِحِجَّةٍ وَجَامَعَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ وَهُمَا مُحْرِمَانِ فَسَدَتْ حِجَّتُهُمَا إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَغَابَتْ الْحَشَفَةُ وَعَلَيْهِمَا الْمُضِيُّ وَالْإِتْمَامُ عَلَى الْفَسَادِ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الدَّمُ وَتُجْزِئُ الشَّاةُ فِي ذَلِكَ وَعَلَيْهِمَا قَضَاءُ الْحِجَّةِ مِنْ قَابِلٍ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا الْعُمْرَةُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَيَسْتَوِي فِيهِ الْوَطْءُ عَنْ نِسْيَانٍ وَعَمْدٍ، وَإِكْرَاهٍ وَنَوْمٍ وَمِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ صَبِيًّا يُجَامِعُ مِثْلُهُ فَسَدَ حَجُّهَا دُونَهُ وَلَوْ كَانَتْ هِيَ صَبِيَّةً أَوْ مَجْنُونَةً انْعَكَسَ الْحُكْمُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَوْ جَامَعَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ثُمَّ جَامَعَ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ لَا يَجِبُ إلَّا دَمٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَمَانِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى.
وَلَوْ جَامَعَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى عَلَى وَجْهِ الرَّفْضِ وَالْإِحْلَالِ فَلَا يَلْزَمُهُ لِذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ دَمٍ وَاحِدٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْ مَجَالِسَ مُتَعَدِّدَةٍ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لَا يَفْسُدُ حَجُّهُ جَامَعَ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَدَنَةٌ وَلَوْ جَامَعَهَا مَرَّةً أُخْرَى إنْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا بَدَنَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسَيْنِ تَجِبُ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ لِلْأَوَّلِ وَشَاةٌ لِلثَّانِي فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَإِنْ كَانَ الْجِمَاعُ الثَّانِي عَلَى وَجْهِ الرَّفْضِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِلثَّانِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ جَامَعَ بَعْدَ الْحَلْقِ فَعَلَيْهِ شَاةٌ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ جَامَعَ بَعْدَ مَا طَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ كُلَّهُ أَوْ أَكْثَرَهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَلَوْ طَافَ لَهَا ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ تَجِبُ بَدَنَةٌ وَحِجَّتُهُ تَامَّةٌ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ لَمْ يَحْلِقْ حَتَّى طَافَ لِلزِّيَارَةِ ثُمَّ جَامَعَ قَبْلَ الْحَلْقِ فَعَلَيْهِ شَاةٌ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَإِنْ جَامَعَ فِي الْعُمْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ فَسَدَتْ عُمْرَتُهُ فَيَمْضِي فِيهَا وَيَقْضِيهَا وَعَلَيْهِ شَاةٌ، وَإِنْ جَامَعَ بَعْدَمَا طَافَ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ أَوْ أَكْثَرَ فَعَلَيْهِ شَاةٌ وَلَا تَفْسُدُ عُمْرَتُهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَإِذَا جَامَعَ الْمُعْتَمِرُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فِي مَجْلِسَيْنِ فَعَلَيْهِ بِالثَّانِي شَاةٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ جَامَعَ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنْ السَّعْيِ، كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
هَذَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْحَلْقِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْحَلْقِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَإِنْ كَانَ قَارِنًا وَجَامَعَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ لِعُمْرَتِهِ فَسَدَتْ عُمْرَتُهُ وَحِجَّتُهُ وَيَمْضِي فِيهِمَا وَعَلَيْهِ حِجَّةٌ وَعُمْرَةٌ مِنْ قَابِلٍ وَسَقَطَ دَمُ الْقِرَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَعَلَيْهِ شَاتَانِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ جَامَعَ بَعْدَ مَا طَافَ لِعُمْرَتِهِ قَبْلَ الْوُقُوفِ فَسَدَتْ حَجَّتُهُ وَلَمْ تَفْسُدْ عُمْرَتُهُ وَعَلَيْهِ دَمَانِ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْحَجِّ مِنْ قَابِلٍ وَسَقَطَ عَنْهُ دَمُ الْقِرَانِ وَكَذَلِكَ إذَا جَامَعَ بَعْدَ مَا طَافَ لِعُمْرَتِهِ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ.
وَإِنْ جَامَعَ بَعْدَ مَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ لَا تَفْسُدُ عُمْرَتُهُ وَلَا حَجَّتُهُ وَعَلَيْهِ جَزُورٌ لِحَجَّتِهِ وَشَاةٌ لِعُمْرَتِهِ وَلَزِمَ دَمُ الْقِرَان كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ جَامَعَهَا بَعْدَمَا طَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ أَوْ أَكْثَرَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا طَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ قَبْلَ الْحَلْقِ أَوْ التَّقْصِيرِ تَجِبُ عَلَيْهِ شَاتَانِ لِبَقَاءِ الْإِحْرَامِ لَهُمَا جَمِيعًا وَلَوْ جَامَعَ مَرَّةً أُخْرَى فَإِنْ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ الْأَوَّلِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ فَعَلَيْهِ دَمَانِ وَتُجْزِئُهُ شَاتَانِ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَإِنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا فَإِنْ لَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ مَعَ نَفْسِهِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الْمُفْرِدِ بِالْحَجِّ وَالْمُفْرِدِ بِالْعُمْرَةِ، وَإِنْ سَاقَ الْهَدْيَ مَعَ نَفْسِهِ فَهُوَ وَالْقَارِنُ سَوَاءٌ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ: وَهُوَ سُقُوطُ دَمِ الْمُتْعَةِ مَتَى جَامَعَ قَبْلَ الطَّوَافِ لِعُمْرَتِهِ أَوْ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَلُزُومُ الدَّمَيْنِ مَتَى جَامَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَالْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَكَذَا إذَا جُومِعَتْ نَائِمَةً أَوْ مُكْرَهَةً أَوْ جَامَعَهَا صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

.الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالرَّمَلِ وَرَمْيِ الْجِمَارِ:

وَلَوْ طَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ شَاةٌ، وَإِنْ كَانَ جُنُبًا فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَكَذَا لَوْ طَافَ أَكْثَرَهُ جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُعِيدَ الطَّوَافَ مَا دَامَ بِمَكَّةَ وَلَا ذَبْحَ عَلَيْهِ وَالْأَصَحُّ أَنْ يُعِيدَ فِي الْحَدَثِ نَدْبًا وَفِي الْجَنَابَةِ وُجُوبًا ثُمَّ إنْ أَعَادَهُ وَقَدْ طَافَ مُحْدِثًا لَا دَمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَعَادَهُ بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ، وَإِنْ أَعَادَهُ وَقَدْ طَافَ جُنُبًا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَعَادَهُ بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ يَجِبُ الدَّمُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالتَّأْخِيرِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَتَسْقُطُ عَنْهُ الْبَدَنَةُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ وَقَدْ طَافَ جُنُبًا يَجِبُ أَنْ يَعُودَ، وَيَعُودُ بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ وَبَعَثَ بَدَنَةً أَجْزَأَهُ إلَّا أَنَّ الْعَوْدَ هُوَ الْأَفْضَلُ وَلَوْ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ وَقَدْ طَافَ مُحْدِثًا إنْ عَادَ وَطَافَ جَازَ، وَإِنْ بَعَثَ بِالشَّاةِ فَهُوَ أَفْضَلُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَمَنْ تَرَكَ مِنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ فَمَا دُونَهَا فَعَلَيْهِ شَاةٌ فَلَوْ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ أَجْزَأَهُ أَنْ لَا يَعُودَ وَيَبْعَثَ بِشَاةٍ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ طَافَ الْأَقَلَّ مِنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ مُحْدِثًا إنْ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ لِكُلِّ شَوْطٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ إلَّا إذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهَا دَمًا فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْهَا مَا شَاءَ وَلَوْ طَافَ أَقَلَّهُ جُنُبًا وَرَجَعَ إلَى أَهْلِهِ يَجِبُ الدَّمُ وَتُجْزِئُهُ الشَّاةُ، وَإِنْ كَانَ بِمَكَّةَ فَأَعَادَهُ طَاهِرًا سَقَطَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ إنْ أَعَادَهُ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ سَقَطَ، وَإِنْ أَعَادَهُ بَعْدَهَا تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ لِكُلِّ شَوْطٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ، هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فِي بَابِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.
وَلَوْ طَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ وَفِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ أَجْزَأَهُ وَلَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمَنْ طَافَ طَوَافَ الصَّدْرِ مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ، وَإِنْ طَافَ أَقَلَّهُ مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ فِي الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا وَتَسْقُطُ بِالْإِعَادَةِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ طَافَ طَوَافَ الصَّدْرِ كُلَّهُ جُنُبًا أَوْ أَكْثَرَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّمُ وَتُجْزِئُهُ الشَّاةُ إنْ كَانَ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ، وَإِنْ كَانَ بِمَكَّةَ وَأَعَادَهُ سَقَطَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِلتَّأْخِيرِ شَيْءٌ بِالِاتِّفَاقِ وَلَوْ طَافَ أَقَلَّهُ جُنُبًا إنْ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ لِكُلِّ شَوْطٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ الْحِنْطَةِ، وَإِنْ كَانَ بِمَكَّةَ وَأَعَادَهُ سَقَطَ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فِي بَابِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.
وَلَوْ تَرَكَ طَوَافَ الصَّدْرِ أَوْ أَكْثَرَهُ تَجِبُ عَلَيْهِ شَاةٌ.
وَلَوْ تَرَكَ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ مِنْ طَوَافِ الصَّدْرِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ ثَلَاثَةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ كَذَا فِي الْكَافِي.
إذَا طَافَ لِلزِّيَارَةِ جُنُبًا وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ فَإِنْ طَافَ لِلصَّدْرِ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَلَى الطَّهَارَةِ وَقَعَ طَوَافُ الصَّدْرِ عَنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ وَصَارَ تَارِكًا طَوَافَ الصَّدْرِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِهِ، وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ دَمٌ آخَرُ لِتَأْخِيرِ طَوَافِ الزِّيَارَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ طَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ مُحْدِثًا وَطَوَافَ الصَّدْرِ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ طَاهِرًا فَعَلَيْهِ دَمٌ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَإِنْ طَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَطَافَ طَوَافَ الصَّدْرِ جُنُبًا فَعَلَيْهِ دَمَانِ فِي قَوْلِهِمْ دَمٌ لِطَوَافِ الزِّيَارَةِ وَدَمٌ لِطَوَافِ الصَّدْرِ، وَإِنْ تَرَكَ كِلَا الطَّوَافَيْنِ فَهُوَ حَرَامٌ عَلَى النِّسَاءِ أَبَدًا وَعَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ وَيَطُوفَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ وَطَوَافَ الصَّدْرِ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَأْخِيرِ طَوَافِ الزِّيَارَةِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِتَأْخِيرِ طَوَافِ الصَّدْرِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ.
وَإِذَا تَرَكَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ خَاصَّةً وَطَافَ طَوَافَ الصَّدْرِ فَطَوَافُ الصَّدْرِ يَكُونُ لِلزِّيَارَةِ وَعَلَيْهِ لِتَرْكِهِ طَوَافَ الصَّدْرِ دَمٌ، وَإِنْ تَرَكَ مِنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ أَكْثَرَهُ بِأَنْ طَافَ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَطَافَ طَوَافَ الصَّدْرِ كَانَتْ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ مِنْ طَوَافِ الصَّدْرِ لِطَوَافِ الزِّيَارَةِ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِلتَّأْخِيرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَدَمٌ لِتَرْكِ أَرْبَعَةِ أَشْوَاطٍ مِنْ طَوَافِ الصَّدْرِ فِي قَوْلِهِمْ.
فَإِنْ تَرَكَ مِنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ لِلتَّأْخِيرِ وَصَدَقَةٌ لِتَرْكِ الثَّلَاثَةِ مِنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ، وَإِنْ تَرَكَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ صَارَ الْكُلُّ لِلزِّيَارَةِ وَهِيَ سِتَّةُ أَشْوَاطٍ وَعَلَيْهِ لِتَرْكِ الْبَاقِي مِنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ وَلِتَرْكِ طَوَافِ الصَّدْرِ دَمٌ، وَإِنْ طَافَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ فَإِنَّ نُقْصَانَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ يُجْبَرُ بِطَوَافِ الصَّدْرِ وَعَلَيْهِ لِتَأْخِيرِهِ صَدَقَةٌ وَلِنُقْصَانِ طَوَافِ الصَّدْرِ صَدَقَةٌ.
وَإِنْ طَافَ لِلزِّيَارَةِ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ وَلَمْ يَطُفْ لِلصَّدْرِ يَجُوزُ حَجُّهُ عِنْدَنَا، وَعَلَيْهِ شَاتَانِ: شَاةٌ لِنُقْصَانِ تَمَكُّنٍ فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ، وَشَاةٌ لِتَرْكِ طَوَافِ الصَّدْرِ يَبْعَثُ بِهِمَا فَيُذْبَحَانِ فِي الْعَامِ الثَّانِي بِمِنًى، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَمَنْ طَافَ.
طَوَافَ الْقُدُومِ مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ، وَإِنْ كَانَ جُنُبًا فَعَلَيْهِ شَاةٌ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَذُكِرَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ إنْ طَافَ مُحْدِثًا وَسَعَى وَرَمَلَ عَقِيبَهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُعِيدَهُمَا عَقِيبَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ، وَإِنْ طَافَ لَهُ جُنُبًا وَسَعَى وَرَمَلَ عَقِيبَهُ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ عَقِيبَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ وَيَرْمُلُ فِيهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
إذَا طَافَ لِلْعُمْرَةِ مُحْدِثًا أَوْ جُنُبًا فَمَا دَامَ بِمَكَّةَ يُعِيدُ الطَّوَافَ فَإِنْ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ وَلَمْ يُعِدْ فَفِي الْمُحْدِثِ تَلْزَمُهُ الشَّاةُ وَفِي الْجُنُبِ تَكْفِيهِ الشَّاةُ اسْتِحْسَانًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمَنْ طَافَ لِعُمْرَتِهِ وَسَعَى عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَمَا دَامَ بِمَكَّةَ يُعِيدُهُمَا فَإِذَا أَعَادَهُمَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِنْ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يُعِيدَ فَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِ الطَّهَارَةِ فِيهِ وَلَا يُؤْمَرُ بِالْعَوْدِ لِوُقُوعِ التَّحَلُّلِ بِأَدَاءِ الرُّكْنِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي السَّعْيِ شَيْءٌ وَكَذَا إذَا أَعَادَ الطَّوَافَ وَلَمْ يُعِدْ السَّعْيَ فِي الصَّحِيحِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَإِنْ طَافَ لِلزِّيَارَةِ وَعَوْرَتُهُ مَكْشُوفَةٌ أَعَادَ مَا دَامَ بِمَكَّةَ، وَإِنْ لَمْ يُعِدْ فَعَلَيْهِ دَمٌ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
وَمَنْ تَرَكَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَحَجُّهُ تَامٌّ كَذَا فِي الْقُدُورِيِّ.
وَإِنْ سَعَى جُنُبًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ فَسَعْيُهُ صَحِيحٌ وَكَذَا لَوْ سَعَى بَعْدَمَا حَلَّ وَجَامَعَ وَكَذَا بَعْدَ الْأَشْهُرِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ طَافَ رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا أَوْ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ عُذْرٍ يَجُوزُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَمَا دَامَ بِمَكَّةَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ، وَإِذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ فَإِنَّهُ يُرِيقُ لِذَلِكَ دَمًا عِنْدَنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمَنْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ قَبْلَ الْإِمَامِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ فَعَلَيْهِ دَمٌ أَمَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِنْ عَادَ قَبْلَ الْغُرُوبِ سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِنْ عَادَ بَعْدَ الْغُرُوبِ لَا يَسْقُطُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُفِيضَ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ نَدَّ بِهِ بَعِيرُهُ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَمَنْ تَرَكَ الْوُقُوفَ بِمُزْدَلِفَةَ فَعَلَيْهِ دَمٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ تَرَكَ الْجِمَارَ كُلَّهَا أَوْ رَمَى وَاحِدَةً أَوْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ فَعَلَيْهِ شَاةٌ، وَإِنْ تَرَكَ أَقَلَّهَا تَصَدَّقَ لِكُلِّ حَصَاةٍ نِصْفَ صَاعٍ إلَّا أَنْ تَبْلُغَ قِيمَتُهُ شَاةً فَيَنْقُصُ مَا شَاءَ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
وَتَجِبُ شَاةُ بِتَأْخِيرِ النُّسُكِ عَنْ مَكَانِهِ كَمَا إذَا خَرَجَ مِنْ الْحَرَمِ وَحَلَقَ رَأْسَهُ سَوَاءٌ كَانَ الْحَلْقُ لِلْحَجِّ أَوْ لِلْعُمْرَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَيَجِبُ دَمَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِتَقْدِيمِ الْقَارِنِ وَالْمُتَمَتِّعِ الْحَلْقَ عَلَى الذَّبْحِ وَعِنْدَهُمَا يَلْزَمُهُ دَمٌ وَاحِدٌ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.

.الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الصَّيْدِ:

الصَّيْدُ هُوَ الْحَيَوَانُ الْمُمْتَنِعُ الْمُتَوَحِّشُ فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ وَهُوَ نَوْعَانِ: بَرِّيٌّ وَهُوَ مَا يَكُونُ تَوَالُدُهُ وَتَنَاسُلُهُ فِي الْبَرِّ، وَبَحْرِيٌّ وَهُوَ مَا يَكُونُ تَوَالُدُهُ فِي الْمَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلِدَ هُوَ الْأَصْلُ، وَالتَّعَيُّشُ بَعْدَ ذَلِكَ عَارِضٌ؛ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِهِ، وَيَحْرُمُ الْأَوَّلُ عَلَى الْمُحْرِمِ دُونَ الثَّانِي، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
إنْ قَتَلَ مُحْرِمٌ صَيْدًا فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ، كَذَا فِي الْمُتُونِ وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْعَامِدُ وَالنَّاسِي وَالْخَاطِئُ وَالْمُبْتَدِئُ بِقَتْلِ الصَّيْدِ وَالْعَائِدُ إلَى قَتْلِ صَيْدٍ آخَرَ، هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَالْمُبْتَدِئُ فِي الْحَجِّ وَالْعَائِدُ فِيهِ سَوَاءٌ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْمَمْلُوكُ وَالْمُبَاحُ سَوَاءٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَالْجَزَاءُ قِيمَةُ الصَّيْدِ بِأَنْ يُقَوِّمَهُ عَدْلَانِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي قَتَلَهُ فِيهِ فِي زَمَانِ الْقَتْلِ لِاخْتِلَافِ الْقِيَمِ بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ وَالْأَزْمِنَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي بَرِّيَّةٍ لَا يُبَاعُ فِيهَا الصَّيْدُ يُعْتَبَرُ أَقْرَبُ الْمَوَاضِعِ مِنْهُ مِمَّا يُبَاعُ فِيهِ.
هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ ثُمَّ هُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْقِيمَةِ: إنْ شَاءَ اشْتَرَى بِهَا هَدْيًا وَذَبَحَهُ إنْ بَلَغَتْ الْقِيمَةُ هَدْيًا، وَإِنْ شَاءَ اشْتَرَى طَعَامًا وَتَصَدَّقَ عَلَى كُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ وَإِنْ شَاءَ صَامَ، كَذَا فِي الْكَافِي.
فَإِنْ اخْتَارَ الصَّوْمَ؛ قَوَّمَ الْمَقْتُولَ طَعَامًا وَصَامَ عَنْ كُلِّ نِصْفِ صَاعٍ يَوْمًا وَإِنْ فَضَلَ مِنْ الطَّعَامِ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ صَاعٍ تَخَيَّرَ: إنْ شَاءَ صَامَ عَنْهُ يَوْمًا وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ طَعَامًا، كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ دُونَ طَعَامِ مِسْكِينٍ فَإِمَّا أَنْ يُطْعِمَ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ أَوْ يَصُومَ يَوْمًا كَامِلًا، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِنْ اخْتَارَ الذَّبْحَ فَعَلَيْهِ الذَّبْحُ فِي الْحَرَمِ وَالتَّصَدُّقُ بِلَحْمِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَيَجُوزُ الْإِطْعَامُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ وَكَذَا الصَّوْمُ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَإِنْ ذَبَحَهُ فِي الْحِلِّ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ الْهَدْيِ وَأَجْزَأَهُ عَنْ الطَّعَامِ إذَا تَصَدَّقَ بِلَحْمِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ، عَلَى كُلِّ فَقِيرٍ قَدْرَ قِيمَةِ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ إذَا بَلَغَ قِيمَتَهُ، وَإِلَّا فَيُكْمِلُ، وَإِذَا سُرِقَ لَحْمُهُ بَعْدَ الذَّبْحِ وَقَدْ كَانَ الذَّبْحُ فِي الْحَرَمِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ، وَإِنْ كَانَ الذَّبْحُ خَارِجَ الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ اخْتَارَ الْهَدْيَ وَفَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ لَا يَبْلُغُ الْهَدْيَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي الْفَضْلِ إنْ شَاءَ صَامَ عَنْ كُلِّ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ يَوْمًا، وَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِهِ وَآتَى كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ وَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِالْبَعْضِ وَيَصُومُ بِالْبَعْضِ وَعَلَى هَذَا لَوْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ هَدْيَيْنِ؛ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ذَبَحَهُمَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِمَا أَوْ صَامَ عَنْهُمَا أَوْ ذَبَحَ أَحَدَهُمَا وَأَدَّى بِالْآخَرِ أَيَّ الْكَفَّارَاتِ شَاءَ أَوْ جَمَعَ بَيْنَ الثَّلَاثِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ قَتَلَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُحْرِمِ الَّذِي كَانَ خَارِجَ الْحَرَمِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِأَجْلِ الْحَرَمِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
الْحَلَالُ إذَا قَتَلَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ فَحُكْمُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ، إلَّا أَنَّ الصَّوْمَ لَا يَجُوزُ فِيهِ وَالْقَارِنُ إذَا قَتَلَ صَيْدًا فَعَلَيْهِ جَزَاءَانِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَمَنْ قَتَلَ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنْ الصَّيْدِ كَالسِّبَاعِ وَنَحْوِهَا؛ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَلَا يَتَجَاوَزُ بِقِيمَتِهِ شَاةً، وَإِنْ صَالَ السَّبُعُ عَلَى مُحْرِمٍ فَقَتَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَا إذَا صَالَ الصَّيْدُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
الْمُحْرِمُ إذَا قَتَلَ بَازِيًا مُعَلَّمًا فَإِنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ بَازِيًا مُعَلَّمًا بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ لِصَاحِبِهِ وَتَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ غَيْرَ مُعَلَّمٍ لِلَّهِ تَعَالَى، وَكَذَا فِي كُلِّ صَيْدٍ مَمْلُوكٍ قَدْ أُلِّفَ وَعُلِّمَ فَقَتَلَهُ تَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ مُعَلَّمًا لِصَاحِبِهِ وَغَيْرَ مُعَلَّمٍ لِلَّهِ تَعَالَى، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَ حَلَالٌ صَيْدًا مَمْلُوكًا فِي الْحَرَمِ مُعَلَّمًا هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ قَتْلِ الصَّيْدِ.
مُحْرِمٌ جَرَحَ صَيْدًا فَإِنْ مَاتَ مِنْهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ، وَإِنْ بَرِئَ مِنْهُ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ؛ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ بَقِيَ لَهُ أَثَرٌ يَضْمَنُ النُّقْصَانَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مَاتَ أَوْ بَرِئَ، فِي الِاسْتِحْسَانِ: يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْقِيمَةِ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي قَتْلِ الْمُحْرِمِ الصَّيْدَ فَإِنْ وَجَدَهُ بَعْدَ الْجَرْحِ مَيِّتًا وَعُلِمَ أَنَّ مَوْتَهُ كَانَ بِسَبَبٍ آخَرَ ضَمِنَ الْجُرْحَ فَقَطْ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَلَوْ جَرَحَ صَيْدًا أَوْ نَتَفَ شَعْرَهُ أَوْ قَطَعَ عُضْوًا مِنْهُ ضَمِنَ مَا نَقَصَهُ وَلَوْ نَتَفَ رِيشَ طَائِرٍ أَوْ قَطَعَ قَوَائِمَ صَيْدٍ فَخَرَجَ مِنْ حَيِّزِ الِامْتِنَاعِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ كَامِلَةً، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
مُحْرِمٌ كَسَرَ بَيْضَةً مِنْ بَيْضِ الصَّيْدِ فَإِنْ كَانَتْ مَذِرَةً؛ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً؛ ضَمِنَ قِيمَتَهَا عِنْدَنَا، كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا إذَا شَوَى بَيْضَ صَيْدٍ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ جَرَحَ صَيْدًا فَكَفَّرَ ثُمَّ قَتَلَهُ كَفَّرَ أُخْرَى وَلَوْ لَمْ يُكَفِّرْ حَتَّى قَتَلَهُ؛ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ بِالْقَتْلِ وَنُقْصَانٌ بِالْجِرَاحَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ قَتَلَ الصَّيْدَ بَعْدَ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ حَيِّزِ الِامْتِنَاعِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ جَزَاءٌ آخَرُ؟ قَالَ فِي الْوَجِيزِ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْجَزَاءَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
حَلَالٌ جَرَحَ صَيْدَ الْحَرَمِ ثُمَّ ازْدَادَتْ قِيمَتُهُ بِشَعْرٍ أَوْ بَدَنٍ فَمَاتَ مِنْ الْجِرَاحَةِ ضَمِنَ نُقْصَانَ الْجِرَاحَةِ وَقِيمَتَهُ يَوْمَ مَاتَ، وَإِنْ انْتَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِشَعْرٍ ثُمَّ مَاتَ ضَمِنَ قِيمَتَهُ يَوْمَ جُرِحَ، وَلَوْ أَدَّى الْجَزَاءَ ثُمَّ ازْدَادَتْ قِيمَتُهُ فِي الْحَرَمِ بِشَعْرٍ أَوْ بَدَنٍ ثُمَّ مَاتَ مِنْ الْجُرْحِ ضَمِنَ الزِّيَادَةَ كَمَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ.
مُحْرِمٌ جَرَحَ صَيْدًا فِي الْحِلِّ ثُمَّ حَلَّ مِنْ الْإِحْرَامِ فَزَادَ شَعْرًا أَوْ بَدَنًا ضَمِنَ النُّقْصَانَ وَقِيمَتَهُ كَامِلَةً يَوْمَ مَاتَ وَإِنْ فَدَى قَبْلَ الزِّيَادَةِ لَا يَضْمَنُهَا فَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا بَعْدُ؛ ضَمِنَ الزِّيَادَةَ بَعْدَ الْفِدَاءِ، وَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ فِي يَدِهِ فَفَدَى ثُمَّ مَاتَ ضَمِنَ قِيمَتَهُ مُسْتَقْبَلَةً يَوْمَ مَاتَ حَلَالٌ جَرَحَ صَيْدَ الْحَرَمِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ الصَّيْدِيَّةِ وَجَرَحَ حَلَالٌ آخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ وَمَاتَ مِنْهُمَا؛ فَعَلَى الْأَوَّلِ مَا نَقَصَهُ جُرْحُهُ وَهُوَ صَحِيحٌ، وَعَلَى الثَّانِي مَا نَقَصَهُ جُرْحُهُ وَهُوَ جَرِيحٌ وَمَا بَقِيَ مِنْ قِيمَتِهِ فَعَلَيْهِمَا نِصْفَانِ فَإِنْ قَطَعَ الْأَوَّلُ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ وَأَخْرَجَهُ مِنْ الصَّيْدِيَّةِ ثُمَّ قَطَعَ الْآخَرُ يَدَاهُ أَوْ رِجْلَهُ؛ ضَمِنَ الْأَوَّلُ قِيمَتَهُ كَامِلَةً مَاتَ أَوْ لَا، وَضَمِنَ الثَّانِي مَا نَقَصَهُ بِقَطْعِهِ، فَإِنْ مَاتَ ضَمِنَ الثَّانِي نِصْفَ قِيمَتِهِ وَبِهِ الْجِنَايَتَانِ وَلَوْ زَادَ بَيْنَهُمَا؛ ضَمِنَ الْأَوَّلُ مَا نَقَصَتْهُ جِنَايَتُهُ غَيْرَ زَائِدَةٍ وَقِيمَتَهُ زَائِدَةً يَوْمَ مَاتَ وَبِهِ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ، وَضَمِنَ الثَّانِي مَا نَقَصَتْهُ جِنَايَتُهُ زَائِدَةً وَنِصْفَ قِيمَتِهِ يَوْمَ مَاتَ وَبِهِ الْجِنَايَتَانِ، وَلَوْ قَتَلَهُ الثَّانِي أَوْ فَقَأَ عَيْنَهُ ضَمِنَ كُلَّ قِيمَتِهِ وَبِهِ الْجِنَايَةُ الْأُولَى وَلَوْ جَرَحَهُ الْأَوَّلُ غَيْرَ مُسْتَهْلِكٍ وَالثَّانِي قَطَعَ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ وَمَاتَ مِنْهُمَا ضَمِنَ الْأَوَّلُ مَا نَقَصَتْهُ جِنَايَتُهُ صَحِيحًا وَنِصْفَ قِيمَتِهِ وَبِهِ الْجِنَايَتَانِ وَضَمِنَ الثَّانِي قِيمَتَهُ وَبِهِ جُرْحُ الْأَوَّلِ مَاتَ أَوْ لَا، وَكَذَا لَوْ كَانَا مُحْرِمَيْنِ إلَّا فِي تَنْصِيفِ الْقِيمَةِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
الْمُحْرِمَانِ إذَا قَتَلَا صَيْدًا فِي الْحِلِّ أَوْ فِي الْحَرَمِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءٌ كَامِلٌ وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَكَ عَشَرَةٌ مِنْ الْمُحْرِمِينَ فِي قَتْلِ صَيْدٍ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَزَاءٌ كَامِلٌ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ كَانَ شَرِيكُ الْمُحْرِمِ صَبِيًّا أَوْ كَافِرًا لَا شَيْءَ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْكَافِرِ وَعَلَى الْمُحْرِمِ جَزَاءٌ كَامِلٌ.
حَلَالَانِ قَتَلَا صَيْدًا فِي الْحَرَمِ بِضَرْبَةٍ كَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ قِيمَتِهِ وَكَذَا لَوْ قَتَلَهُ جَمَاعَةٌ يُقْسَمُ الْغُرْمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ وَإِنْ ضَرَبَهُ أَحَدُهُمَا ثُمَّ ضَرَبَهُ الْآخَرُ كَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا نَقَصَهُ ضَرْبُهُ ثُمَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَتِهِ مَضْرُوبًا بِضَرْبَتَيْنِ وَلَوْ كَانَ شَرِيكُ الْحَلَالِ مُحْرِمًا كَانَ عَلَى الْمُحْرِمِ جَمِيعُ الْقِيمَةِ وَعَلَى الْحَلَالِ نِصْفُ قِيمَتِهِ مَضْرُوبًا بِضَرْبَتَيْنِ.
حَلَالٌ اصْطَادَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ فِي يَدِهِ حَلَالٌ كَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ جَزَاءٌ كَامِلٌ وَيَرْجِعُ الْآخِذُ عَلَى الْقَاتِلِ بِمَا غَرِمَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ أَنَّ حَلَالًا وَقَارِنًا قَتَلَا صَيْدًا فِي الْحَرَمِ فَعَلَى الْحَلَالِ نِصْفُ الْجَزَاءِ وَعَلَى الْقَارِنِ جَزَاءَانِ، وَلَوْ أَنَّ حَلَالًا وَمُفْرِدًا وَقَارِنًا اشْتَرَكُوا فِي قَتْلِ صَيْدِ الْحَرَمِ فَعَلَى الْحَلَالِ ثُلُثُ جَزَاءٍ وَعَلَى الْمُفْرِدِ جَزَاءٌ كَامِلٌ وَعَلَى الْقَارِنِ جَزَاءَانِ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ تَجْرِي هَذِهِ الْمَسَائِلُ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ بَدَأَ الْحَلَالُ وَثَنَّى الْمُفْرِدُ وَثَلَّثَ الْقَارِنُ وَمَاتَ فَعَلَى الْحَلَالِ مَا نَقَصَتْهُ جِرَاحَتُهُ صَحِيحًا مِنْ قِيمَتِهِ وَثُلُثُ قِيمَتِهِ وَبِهِ الْجِرَاحَاتُ الثَّلَاثُ وَعَلَى الْمُفْرِدِ مَا نَقَصَتْهُ جِرَاحَتُهُ وَبِهِ الْجُرْحُ الْأَوَّلُ وَقِيمَتُهُ وَبِهِ الْجِرَاحَاتُ الثَّلَاثُ وَعَلَى الْقَارِنِ مَا نَقَصَتْهُ جِرَاحَتُهُ وَبِهِ الْأُولَيَانِ وَقِيمَتَانِ وَبِهِ الْجِرَاحَاتُ وَلَوْ كَانَتْ الْأُولَى قَطْعَ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ كَسْرَ جَنَاحٍ وَالثَّانِيَةُ فَقْءَ الْعَيْنَيْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ قِيمَتُهُ صَحِيحًا وَعَلَى الثَّانِي قِيمَتُهُ وَبِهِ الْجُرْحُ الْأَوَّلُ، وَعَلَى الْقَارِنِ قِيمَتَانِ وَبِهِ الْجِنَايَتَانِ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
مُحْرِمٌ بِعُمْرَةٍ جَرَحَ صَيْدًا جُرْحًا لَا يَسْتَهْلِكُهُ ثُمَّ أَضَافَ إلَيْهَا حَجَّةً ثُمَّ جَرَحَهُ أَيْضًا فَمَاتَ مِنْ الْكُلِّ فَعَلَيْهِ لِلْعُمْرَةِ قِيمَتُهُ صَحِيحًا وَقِيمَتُهُ لِلْحَجِّ وَبِهِ الْجُرْحُ الْأَوَّلُ، وَلَوْ حَلَّ مِنْ الْعُمْرَةِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ ثُمَّ جَرَحَهُ الثَّانِيَةَ ضَمِنَ لِلْعُمْرَةِ قِيمَتَهُ وَبِهِ الْجُرْحُ الثَّانِي وَلِلْحَجِّ قِيمَتَهُ وَبِهِ الْجُرْحُ الْأَوَّلُ وَلَوْ كَانَ حِينَ حَلَّ مِنْ الْعُمْرَةِ قَرَنَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ ثُمَّ جَرَحَ الصَّيْدَ فَمَاتَ ضَمِنَ لِلْعُمْرَةِ الْقِيمَةَ وَبِهِ الْجُرْحُ الثَّانِي وَضَمِنَ لِلْقِرَانِ قِيمَتَيْنِ وَبِهِ الْجُرْحُ الْأَوَّلُ فَلَوْ كَانَ الْجُرْحُ الْأَوَّلُ اسْتِهْلَاكًا بِأَنْ قَطَعَ يَدَهُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا غَرِمَ لِلْأَوَّلِ قِيمَتَهُ صَحِيحًا وَغَرِمَ لِلْقِرَانِ قِيمَتَيْنِ وَبِهِ الْجُرْحُ الْأَوَّلُ وَلَوْ كَانَ الثَّانِي أَيْضًا قَطَعَ يَدَهُ فَهَذَا وَالْجُرْحُ الْأَوَّلُ سَوَاءٌ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
مُفْرِدٌ بِعُمْرَةٍ جَرَحَ صَيْدًا وَجَرَحَهُ حَلَالٌ أَيْضًا ثُمَّ أَضَافَ الْمُفْرِدُ إلَى الْعُمْرَةِ حَجَّةً فَجَرَحَهُ أَيْضًا فَمَاتَ الصَّيْدُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ضَمِنَ لِلْعُمْرَةِ قِيمَتَهُ وَبِهِ جُرْحُ الْحَلَالِ وَقِيمَتَهُ لِلْحَجِّ وَبِهِ الْجُرْحَانِ وَضَمِنَ الْحَلَالُ مَا نَقَصَهُ جُرْحُهُ وَبِهِ الْجُرْحُ الْأَوَّلُ وَنِصْفَ قِيمَتِهِ وَبِهِ الْجِرَاحَاتُ الثَّلَاثُ، وَلَوْ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ بَعْدَ مَا جَرَحَهُ ثُمَّ جَرَحَهُ الْحَلَالُ ثُمَّ قَرَنَ ثُمَّ جَرَحَهُ فَمَاتَ ضَمِنَ لِلْعُمْرَةِ قِيمَتَهُ وَبِهِ الْجِنَايَتَانِ الْأُخْرَيَانِ وَلِلْقِرَانِ قِيمَتَيْنِ وَبِهِ الْجِنَايَتَانِ الْأُولَيَانِ، وَحُكْمُ الْحَلَالِ لَا يَخْتَلِفُ وَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَاتُ مُسْتَهْلِكَاتٍ كَقَطْعِ يَدٍ وَرِجْلٍ وَفَقْءِ الْعَيْنَيْنِ؛ فَعَلَيْهِ لِلْعُمْرَةِ قِيمَتُهُ صَحِيحًا وَلِلْقِرَانِ قِيمَتَانِ وَبِهِ الْجِنَايَتَانِ الْأُولَيَانِ وَعَلَى الْحَلَالِ مَا نَقَصَهُ جُرْحُهُ مَجْرُوحًا بِالْأَوَّلِ وَنِصْفُ قِيمَتِهِ وَبِهِ الْجِرَاحَاتُ الثَّلَاثُ، كَذَا فِي الْكَافِي.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْجَزَاءَ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمَقْتُولِ إلَّا إذَا قَصَدَ بِهِ التَّحَلُّلَ وَرَفَضَ إحْرَامَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَصْلِ صَادَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا كَثِيرًا عَلَى قَصْدِ الْإِحْلَالِ وَالرَّفْضِ لِإِحْرَامِهِ فَعَلَيْهِ لِذَلِكَ كُلِّهِ دَمٌ؛ لِأَنَّهُ قَاصِدٌ إلَى تَحْلِيلٍ لَا إلَى جِنَايَةٍ عَلَى الْإِحْرَامِ وَتَعْجِيلُ الْإِحْلَالِ يُوجِبُ دَمًا وَاحِدًا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
إذَا قَتَلَ الصَّيْدَ تَسْبِيبًا فَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا فِي التَّسْبِيبِ؛ يَضْمَنُ، وَإِلَّا فَلَا فَإِذَا نَصَبَ شَبَكَةً فَتَعَلَّقَ بِهَا صَيْدٌ فَمَاتَ أَوْ حَفَرَ حُفْرَةً لِلْمَاءِ فَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ وَمَاتَ؛ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَعَانَ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ ضَمِنَ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ قَتْلُ الصَّيْدِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الدَّلَالَةُ عَلَى الصَّيْدِ وَيَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الْجَزَاءِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقَتْلِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَصِفَةُ الدَّلَالَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْجَزَاءِ أَنْ لَا يَكُونَ الْمَدْلُولُ عَالِمًا بِالصَّيْدِ وَأَنْ يُصَدِّقَهُ فِي الدَّلَالَةِ حَتَّى لَوْ كَذَّبَهُ وَصَدَّقَ غَيْرَهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكَذَّبِ وَأَنْ يَبْقَى الدَّالُّ عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى يَقْتُلَهُ الْمَدْلُولُ أَمَّا لَوْ تَحَلَّلَ فَقَتَلَهُ الْمَدْلُولُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَأْثَمُ وَأَنْ يَأْخُذَ الْمَدْلُولُ الصَّيْدَ قَبْلَ أَنْ يَنْفَلِتَ عَنْ مَكَانِهِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ انْفَلَتَ عَنْ مَكَانِهِ ثُمَّ أَخَذَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَتَلَهُ لَا شَيْءَ عَلَى الدَّالِّ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
مُحْرِمٌ دَلَّ مُحْرِمًا عَلَى صَيْدٍ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءٌ كَامِلٌ.
مُحْرِمٌ دَلَّ حَلَالًا فَقَتَلَهُ الْمَدْلُولُ؛ فَعَلَى الدَّالِّ قِيمَتُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَلَالِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
حَلَالٌ دَلَّ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا عَلَى صَيْدِ الْحَرَمِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الدَّالِّ وَعَلَى الْقَاتِلِ الْجَزَاءُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ أَشَارَ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الْمُشَارُ يَرَى الصَّيْدَ أَوْ يَعْلَمُ بِهِ مِنْ غَيْرِ إشَارَتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشِيرِ إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ أَمَرَ الْمُحْرِمُ مُحْرِمًا بِقَتْلِ الصَّيْدِ وَدَلَّهُ عَلَيْهِ فَأَمَرَ الثَّانِي ثَالِثًا بِقَتْلِهِ فَقَتَلَهُ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَزَاءٌ كَامِلٌ، وَلَوْ أَخْبَرَ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا بِصَيْدٍ فَلَمْ يَرَهُ حَتَّى أَخْبَرَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ فَلَمْ يُصَدِّقْ الْأَوَّلَ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ ثُمَّ طَلَبَ الصَّيْدَ وَقَتَلَهُ كَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ الْجَزَاءُ.
وَلَوْ أَرْسَلَ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا إلَى مُحْرِمٍ فَقَالَ: قُلْ لَهُ إنَّ فُلَانًا يَقُولُ لَكَ: فِي هَذَا الْمَوْضِعِ صَيْدٌ فَذَهَبَ فَقَتَلَهُ فَعَلَى الرَّسُولِ وَالْمُرْسِلِ وَالْقَاتِلِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ قِيمَةُ الصَّيْدِ وَإِنْ كَانَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ يَرَاهُ وَيَعْلَمُ بِهِ؛ فَلَا شَيْءَ عَلَى أَحَدٍ إلَّا الْقَاتِلَ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْجَزَاءَ، وَلَوْ أَنَّ مُحْرِمًا مَا أَشَارَ إلَى صَيْدٍ فَقَالَ لِرَجُلٍ: خُذْ ذَلِكَ الصَّيْدَ مِنْ وَكْرِهِ وَالْمُشِيرُ يَرَى صَيْدًا وَاحِدًا فَانْطَلَقَ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَأَخَذَ ذَلِكَ الصَّيْدَ وَصَيْدًا آخَرَ كَانَ فِي الْوَكْرِ فَإِنَّ عَلَى الْآمِرِ الْجَزَاءَ فِي الَّذِي أَمَرَ فِيهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْآخَرِ وَلَوْ رَأَى مُحْرِمٌ صَيْدًا فِي مَوْضِعٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ إلَّا أَنْ يَرْمِيَهُ فَدَلَّهُ مُحْرِمٌ عَلَى قَوْسٍ وَنُشَّابٍ وَدَفَعَ ذَلِكَ إلَيْهِ فَرَمَاهُ وَقَتَلَهُ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْجَزَاءُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ اسْتَعَارَ مِنْ مُحْرِمٍ سِكِّينًا فَقَتَلَ بِهَا صَيْدًا فَلَا جَزَاءَ عَلَى الْمُحْرِمِ وَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ هَذَا إذَا قَدَرَ عَلَى ذَبْحِهِ بِغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَبْحِهِ بِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
مُحْرِمُونَ نَزَلُوا بِمَكَّةَ بَيْتًا وَفِيهِ نَوَاهِضُ وَحَمَامٌ فَأَمَرَ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ رَابِعَهُمْ بِإِغْلَاقِ الْبَابِ فَأَغْلَقَهُ وَخَرَجُوا إلَى مِنًى فَلَمَّا رَجَعُوا وَجَدُوا طُيُورًا قَدْ مَاتَتْ عِطَاشًا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْجَزَاءُ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
الْمُحْرِمُ إذَا أَخَذَ الصَّيْدَ يَجِبُ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ فِي قَفَصٍ مَعَهُ أَوْ فِي بَيْتِهِ فَإِنْ أَرْسَلَهُ مُحْرِمٌ مِنْ يَدِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُرْسِلِ؛ لِأَنَّ الصَّائِدَ مَا مَلَكَ الصَّيْدَ وَإِنْ قَتَلَهُ؛ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءٌ وَلِلْآخِذِ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْقَاتِلِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ أَصَابَ الْحَلَالُ صَيْدًا ثُمَّ أَحْرَمَ مُمْسِكًا إيَّاهُ بِيَدِهِ فَعَلَيْهِ إرْسَالُهُ فَإِنْ لَمْ يُرْسِلْهُ حَتَّى هَلَكَ فِي يَدِهِ؛ يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ بِالْإِرْسَالِ حَتَّى لَوْ أَرْسَلَهُ وَأَخَذَهُ إنْسَانٌ يَسْتَرِدُّهُ إذَا تَحَلَّلَ مِنْ إحْرَامِهِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلَكِ وَإِنْ أَرْسَلَهُ إنْسَانٌ مِنْ يَدِهِ يَضْمَنُ لَهُ قِيمَتَهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ فِي قَفَصٍ مَعَهُ أَوْ فِي بَيْتِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَمَنْ دَخَلَ الْحَرَمَ بِصَيْدٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ فِيهِ إذَا كَانَ فِي يَدِهِ حَقِيقَةً حَتَّى إذَا كَانَ فِي رَحْلِهِ أَوْ قَفَصِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِرْسَالُ، كَذَا فِي الْكِفَايَةِ وَلَوْ أَحْرَمَ وَفِي يَدِهِ صَيْدٌ فِي قَفَصٍ أَوْ أَحْرَمَ وَفِي قَفَصِهِ صَيْدٌ وَلَمْ يُدْخِلْهُ فِي الْحَرَمِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ عِنْدَنَا، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ أَدْخَلَ الْحَرَمَ مَعَهُ بَازِيًا فَأَرْسَلَهُ فَقَتَلَ حَمَامَ الْحَرَمِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ قَتْلِ الصَّيْدِ.
حَلَالٌ غَصَبَ مِنْ حَلَالٍ صَيْدًا ثُمَّ أَحْرَمَ الْغَاصِبُ وَالصَّيْدُ فِي يَدِهِ يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِمَالِكِهِ، وَإِنْ دَفَعَهُ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ؛ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ وَقَدْ أَسَاءَ وَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي فَصْلِ إزَالَةِ الْأَمْنِ عَنْ الصَّيْدِ.
إذَا بَاعَ الصَّيْدَ بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهِ الْحَرَمَ يَجِبُ رَدُّ بَيْعِهِ إنْ كَانَ بَاقِيًا فِي يَدِهِ، وَإِنْ كَانَ فَائِتًا؛ تَجِبُ قِيمَتُهُ كَبَيْعِ الْمُحْرِمِ الصَّيْدَ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَبِيعَهُ فِي الْحَرَمِ أَوْ بَعْدَمَا أَخْرَجَهُ مِنْهُ فَبَاعَهُ خَارِجَ الْحَرَمِ وَلَوْ تَبَايَعَ الْحَلَالَانِ وَهُمَا فِي الْحَرَمِ وَالصَّيْدُ فِي الْحِلِّ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَجُوزُ وَكَذَا إنْ ذَبَحَ الْحَلَالُ صَيْدَ الْحَرَمِ يَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهِ وَلَا يُجْزِئُهُ صَوْمٌ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الذَّبْحِ عَنْهُ فَقِيلَ لَا يُجْزِئُهُ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يُجْزِئُهُ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
الْحَلَالُ إذَا ذَبَحَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ لَمْ يُؤْكَلْ.
الْمُحْرِمُ إذَا ذَبَحَ صَيْدًا فِي الْحِلِّ أَوْ الْحَرَمِ يَصِيرُ مَيْتَةً وَعَلَى الْمُحْرِمِ الْجَزَاءُ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
الْمُحْرِمُ إذَا رَمَى صَيْدًا فَقَتَلَهُ أَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ أَوْ بَازِيَهُ الْمُعَلَّمَ فَقَتَلَهُ؛ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَلَوْ أَكَلَ مِنْ صَيْدٍ ذَبَحَ بِنَفْسِهِ إنْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ جَزَاءَهُ؛ دَخَلَ ضَمَانُ مَا أَكَلَ فِي الْجَزَاءِ وَعَلَيْهِ جَزَاءٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ أَكَلَ بَعْدَمَا أَدَّى الْجَزَاءَ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ مَا أَكَلَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى-: لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الِاسْتِغْفَارُ وَالتَّوْبَةُ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ حَلَالٌ أَوْ مُحْرِمٌ آخَرُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا الِاسْتِغْفَارُ وَالتَّوْبَةُ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَأْكُلَ الْمُحْرِمُ لَحْمَ صَيْدٍ اصْطَادَهُ حَلَالٌ وَذَبَحَهُ إذَا لَمْ يَدُلَّ الْمُحْرِمُ عَلَيْهِ وَلَا أَمَرَهُ بِذَبْحِهِ وَلَا صَيْدِهِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ كَسَرَ الْمُحْرِمُ بَيْضَ صَيْدٍ فَأَدَّى جَزَاءَهُ ثُمَّ شَوَاهُ فَأَكَلَهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ.
وَلَوْ رَمَى صَيْدًا بَعْضَهُ فِي الْحِلِّ وَبَعْضَهُ فِي الْحَرَمِ فَالْعِبْرَةُ لِقَوَائِمِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فَإِنْ كَانَتْ قَوَائِمُهُ فِي الْحَرَمِ وَرَأْسُهُ فِي الْحِلِّ فَهُوَ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْحِلِّ وَرَأْسُهُ فِي الْحَرَمِ فَهُوَ مِنْ صَيْدِ الْحِلِّ وَلَوْ كَانَ بَعْضُ قَوَائِمِهِ فِي الْحَرَمِ وَبَعْضُهَا فِي الْحِلِّ فَهُوَ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ احْتِيَاطًا وَهَذَا إذَا كَانَ قَائِمًا أَمَّا إذَا كَانَ مُضْطَجِعًا عَلَى الْأَرْضِ فَالْعِبْرَةُ لِرَأْسِهِ لَا لِقَوَائِمِهِ حَتَّى إذَا كَانَ رَأْسُهُ فِي الْحَرَمِ وَقَوَائِمُهُ فِي الْحِلِّ فَهُوَ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ وَلَوْ كَانَ رَأْسُهُ فِي الْحِلِّ وَقَوَائِمُهُ فِي الْحَرَمِ فَهُوَ مِنْ صَيْدِ الْحِلِّ، وَلَوْ كَانَ عَلَى شَجَرَةٍ أَصْلُهَا فِي الْحَرَمِ وَأَغْصَانُهَا فِي الْحِلِّ وَهُوَ عَلَى الْأَغْصَانِ فَالْعِبْرَةُ لِمَكَانِ الصَّيْدِ لَا لِلشَّجَرَةِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ حَصَلَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ فِي الْحَرَمِ إمَّا الرَّامِي وَإِمَّا الْمَرْمِيُّ يَجِبُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَلَوْ خَلَا الطَّرَفَانِ عَنْ الْحَرَمِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْرِيَ السَّهْمُ فِي الْحَرَمِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا قَتَلَهُ وَهُوَ حَلَالٌ وَكَذَلِكَ الْبَازِي وَالْكَلْبُ إذَا أَرْسَلَهُمَا وَفِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ: وَلَوْ رَمَاهُ وَهُمَا فِي الْحِلِّ فَدَخَلَ الصَّيْدُ الْحَرَمَ بَعْدَ مَا جَرَحَهُ فَمَاتَ فِيهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ جَزَاءٌ وَيُكْرَهُ أَكْلُهُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِذَا أَرْسَلَ الْحَلَالُ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ فَاتَّبَعَهُ الْكَلْبُ وَأَخَذَهُ فِي الْحَرَمِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُرْسِلِ شَيْءٌ وَلَكِنْ لَا يُؤْكَلُ الصَّيْدُ وَلَوْ رَمَى الْحَلَالُ إلَى الصَّيْدِ فِي الْحِلِّ فَدَخَلَ الصَّيْدُ الْحَرَمَ وَأَصَابَهُ السَّهْمُ فِي الْحَرَمِ لَا يَلْزَمُهُ الْجَزَاءُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ قَالَ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا أَعْلَمُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ أَرْسَلَ فِي الْحَرَمِ كَلْبًا عَلَى ذِئْبٍ وَأَصَابَ صَيْدًا أَوْ نَصَبَ شَبَكَةً لِلذِّئْبِ وَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ؛ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ نَفَرَ بِتَنْفِيرِهِ فَوَقَعَ فِي بِئْرٍ أَوْ صُدِمَ عَلَى شَيْءٍ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَكَذَا لَوْ كَانَ رَاكِبًا أَوْ سَائِقًا أَوْ قَائِدًا فَأَتْلَفَتْ الدَّابَّةُ بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا أَوْ فَمِهَا صَيْدًا فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ، كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
وَمَنْ أَخْرَجَ ظَبْيَةً مِنْ الْحَرَمِ فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا فَمَاتَتْ هِيَ وَأَوْلَادُهَا؛ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُنَّ.
حَلَالٌ أَخْرَجَ ظَبْيَةً مِنْ الْحَرَمِ وَجَبَ عَلَيْهِ إرْسَالُهَا وَتَكُونُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ إلَى أَنْ تَصِلَ إلَى الْحَرَمِ فَإِنْ وَلَدَتْ أَوْ زَادَتْ فِي بَدَنِهَا أَوْ شَعْرِهَا قَبْلَ وُصُولِهَا إلَى الْحَرَمِ فَمَاتَتْ قَبْلَ التَّكْفِيرِ ضَمِنَ الْكُلَّ وَبَعْدَ التَّكْفِيرِ يَضْمَنُ الْأَصْلَ دُونَ الزِّيَادَةِ، وَلَوْ بَاعَهَا فَوَلَدَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ ازْدَادَتْ فِي بَدَنِهَا أَوْ شَعْرِهَا ثُمَّ مَاتَ الْكُلُّ إنْ لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ أَدَّى جَزَاءَهَا؛ ضَمِنَ الْكُلَّ وَإِنْ كَانَ أَدَّى جَزَاءَهَا ثُمَّ حَدَثَ الْوَلَدُ وَالزِّيَادَةُ؛ ضَمِنَ الْأَصْلَ دُونَ الْوَلَدِ وَالزِّيَادَةِ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ.
وَمَنْ قَتَلَ قَمْلَةً تَصَدَّقَ بِمَا شَاءَ مِثْلِ كَفٍّ مِنْ طَعَامٍ وَهَذَا إذَا أَخَذَ الْقَمْلَةَ مِنْ بَدَنِهِ أَوْ رَأْسِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَمَّا إذَا أَخَذَهَا مِنْ الْأَرْضِ فَقَتَلَهَا فَلَا شَيْءَ فِيهِ سَوَاءٌ قَتَلَ الْقَمْلَةَ أَوْ أَلْقَاهَا عَلَى الْأَرْضِ، وَإِنْ قَتَلَ قَمْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا تَصَدَّقَ بِكَفٍّ مِنْ طَعَامٍ وَفِي الزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ وَكَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتُلَ الْقَمْلَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى غَيْرِهِ لِيَقْتُلَهُ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ ضَمِنَ وَكَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُشِيرَ إلَى الْقَمْلِ وَلَا أَنْ يُلْقِيَ ثِيَابَهُ فِي الشَّمْسِ لِيَمُوتَ الْقَمْلُ وَلَا أَنْ يَغْسِلَ ثِيَابَهُ لِيَمُوتَ الْقَمْلُ فَإِنْ أَلْقَى ثِيَابَهُ فِي الشَّمْسِ فَمَاتَ مِنْهُ الْقَمْلُ فَعَلَيْهِ نِصْفُ صَاعٍ إذَا كَانَ كَثِيرًا فَإِنْ أَلْقَى ثِيَابَهُ فِي الشَّمْسِ لِلتَّجْفِيفِ فَمَاتَ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ نِيَّتِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ دَفَعَ ثَوْبَهُ إلَى حَلَالٍ لِيَقْتُلَ قَمْلَهُ فَقَتَلَهُ فَعَلَى الْآمِرِ الْجَزَاءُ وَلَوْ أَشَارَ إلَى قَمْلَةٍ فَقَتَلَهَا الْمَدْلُولُ كَانَ عَلَيْهِ جَزَاؤُهَا.
وَلَا شَيْءَ فِي قَتْلِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَالذِّئْبِ وَالْحِدَأَةِ وَالْغُرَابِ الْأَبْقَعِ وَهُوَ مَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ أَمَّا مَا تَأْكُلُ الزَّرْعَ فَهُوَ صَيْدٌ، وَلَا شَيْءَ فِي الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْفَأْرَةِ وَالزُّنْبُورِ وَالنَّمْلِ وَالسَّرَطَانِ وَالذُّبَابِ وَالْبَقِّ وَالْبَعُوضِ وَالْبُرْغُوثِ وَالْقُرَادِ وَالسُّلَحْفَاةِ وَلَا شَيْءَ فِي هَوَامِّ الْأَرْضِ كَالْقُنْفُذِ وَالْخُنْفُسَاءِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَكَذَا الْحَلَمُ وَالْوَازِعُ وَصَيَّاحُ اللَّيْلِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَالضَّبُعُ وَالثَّعْلَبُ الَّذِي لَا يَبْتَدِئُ بِالْأَذَى غَالِبًا فَلَهُ قَتْلُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ.
الْمُحْرِمُ مَمْنُوعٌ مِنْ قَتْلِ صَيْدِ الْبَرِّ إلَّا الْفَوَاسِقَ وَهِيَ الَّتِي تَبْتَدِئُ بِالْأَذَى، كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ وَلِلْمُحْرِمِ ذَبْحُ شَاةٍ وَبَقَرَةٍ وَبَعِيرٍ وَدَجَاجَةٍ وَبَطٍّ أَهْلِيٍّ، كَذَا فِي الْكَنْزِ.
(وَاعْلَمْ أَنَّ شَجَرَ الْحَرَمِ أَنْوَاعٌ أَرْبَعَةٌ):
ثَلَاثَةٌ مِنْهَا يَحِلُّ قَطْعُهَا وَالِانْتِفَاعُ بِهَا مِنْ غَيْرِ جَزَاءٍ وَهِيَ كُلُّ شَجَرٍ أَنْبَتَهُ النَّاسُ وَهُوَ مِنْ جِنْسِ مَا يُنْبِتُهُ النَّاسُ وَكُلُّ شَجَرٍ أَنْبَتَهُ النَّاسُ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَا يُنْبِتُهُ النَّاسُ وَكُلُّ شَجَرٍ يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ وَهُوَ مِنْ جِنْسِ مَا يُنْبِتُهُ النَّاسُ وَوَاحِدٌ مِنْهَا لَا يَحِلُّ قَطْعُهُ وَلَا الِانْتِفَاعُ بِهِ فَإِذَا قَطَعَهُ رَجُلٌ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَهُوَ كُلُّ شَجَرٍ نَبَتَ بِنَفْسِهِ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَا يُنْبِتُهُ النَّاسُ وَيَسْتَوِي فِي هَذَا الْوَاحِدِ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِإِنْسَانٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ حَتَّى قَالُوا فِي رَجُلٍ نَبَتَ فِي مِلْكِهِ أُمُّ غَيْلَانَ فَقَطَعَهَا إنْسَانٌ: فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لِمَالِكِهَا وَعَلَيْهِ قِيمَةٌ أُخْرَى لِحَقِّ الشَّرْعِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا قُطِعَ شَجَرُ الْحَرَمِ وَهُوَ رَطْبٌ فِي حَدِّ النَّمَاءِ وَالزِّيَادَةِ فَإِذَا كَانَ الْقَاطِعُ مُخَاطَبًا بِالشَّرَائِعِ إنْ اشْتَرَى بِقِيمَتِهِ طَعَامًا تَصَدَّقَ عَلَى الْفُقَرَاءِ عَلَى كُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ فِي أَيِّ مَكَان شَاءَ وَإِنْ شَاءَ اشْتَرَى بِهَا هَدْيًا وَيَذْبَحُ فِي الْحَرَمِ وَلَا يَجُوزُ فِيهِ الصَّوْمُ سَوَاءٌ كَانَ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا أَوْ قَارِنًا، فَإِذَا أَدَّى قِيمَتَهُ يُكْرَهُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِالْمَقْلُوعِ وَلَوْ بَاعَ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَيَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهِ وَمَا كَانَ يَبِسَ مِنْ أَشْجَارِ الْحَرَمِ وَخَرَجَ مِنْ حَدِّ النَّمَاءِ وَالزِّيَادَةِ؛ فَلَا بَأْسَ بِقَطْعِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ قَطَعَ الشَّجَرَةَ فَالْمُعْتَبَرُ أَصْلُهَا دُونَ أَغْصَانِهَا فَإِنْ كَانَ أَصْلُهَا فِي الْحَرَمِ وَأَغْصَانُهَا فِي الْحِلِّ فَهِيَ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْأَصْلِ فِي الْحَرَمِ وَبَعْضُهُ فِي الْحِلِّ؛ فَهِيَ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ احْتِيَاطًا وَيَجُوزُ أَخْذُ الْوَرَقِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ وَلَا ضَمَانَ فِيهِ إذَا كَانَ لَا يَضُرُّ بِالشَّجَرِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ قَلَعَ شَجَرَةً فِي الْحَرَمِ فَغَرِمَ قِيمَتَهَا ثُمَّ غَرَسَهَا مَكَانَهَا ثُمَّ نَبَتَتْ ثُمَّ قَلَعَهَا ثَانِيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالضَّمَانِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَلَوْ اشْتَرَكَ فِي قَطْعِ شَجَرَةِ الْحَرَمِ مُحْرِمَانِ أَوْ حَلَالَانِ أَوْ مُحْرِمٌ وَحَلَالٌ؛ فَعَلَيْهِمَا قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ.
وَإِنْ احْتَشَّ حَشِيشَ الْحَرَمِ وَهُوَ رَطْبٌ وَجَبَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي أَخْذِ الْيَابِسِ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَا يُرْعَى حَشِيشُ الْحَرَمِ وَلَا يُقْطَعُ إلَّا الْإِذْخِرُ وَلَا بَأْسَ بِأَخْذِ الْكَمْأَةِ فِي الْحَرَمِ، كَذَا فِي الْكَافِي.